الشيخ عباس القمي
411
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
والشجاعة والسخاوة والمحبة في قلوب المؤمنين ، ومنا رسول اللّه ووصيه وسيد الشهداء وجعفر الطيار في الجنة وسبطا هذه الأمة والمهدي الذي يقتل الدجال . أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بحسبي ونسبي . : أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم وصفا ، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الرداء أنا ابن خير من ائتزر وارتدى ، أنا ابن خير من طاف وسعى ، أنا ابن خير من حج وأتى ، أنا ابن من أسري به إلى المسجد الأقصى ، أنا ابن من بلغ به إلى سدرة المنتهى ، أنا ابن من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن الحسين القتيل بكربلاء ، أنا ابن علي المرتضى أنا ابن محمد المصطفى أنا ابن خديجة الكبرى ، أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن سدرة المنتهى ، أنا ابن شجرة طوبى ، أنا ابن المرمل بالدماء ، أنا ابن من بكى عليه الجن في الظلما ، أنا ابن من ناح عليه الطيور في الهوا . فلما بلغ كلامه عليه السلام إلى هذا الموضع ضج الناس بالبكاء والنحيب وخشي يزيد لعنه اللّه أن يكون فتنة . فأمر المؤذن أن يؤذن للصلاة ، فقام المؤذن وقال : « اللّه أكبر اللّه أكبر » . قال الإمام عليه السلام : نعم اللّه أكبر وأعلى وأجل وأكرم مما أخاف وأحذر . فلما قال : « أشهد أن لا إله إلا اللّه » . قال عليه السلام : نعم أشهد مع كل شاهد وأحتمل على كل جاحد أن لا إله غيره ولا رب سواه . فلما قال : « أشهد أن محمدا رسول اللّه » . أخذ عليه السلام عمامته من رأسه وقال للمؤذن : أسألك بحق محمد هذا أن تسكت ساعة ، ثم أقبل على يزيد وقال : يا يزيد هذا الرسول العزيز الكريم جدي أم جدك ، فإن قلت إنه جدك يعلم العالمون أنك كاذب ، وإن قلت إنه جدي فلم قتلت أبي ظلما وانتهبت ماله وسبيت نساءه . فقال عليه السلام هذا وأهوى إلى ثوبه فشقه ثم بكى وقال : واللّه لو كان في الدنيا من جده رسول اللّه فليس غيري ، فلم قتل هذا الرجل أبي ظلما وسبانا كما تسبى الروم . ثم قال : يا يزيد فعلت هذا ثم تقول محمد رسول اللّه وتستقبل القبلة ، فويل لك من يوم القيامة حيث كان خصمك جدي وأبي . فصاح يزيد بالمؤذن أن يقيم الصلاة ، فوقع بين الناس دمدمة وزمزمة عظيمة فبعض صلى وبعضهم لم يصل حتى تفرقوا .